هناك مثال آخر لسوء تسويق التكنلوجيا الافضل مما يعزو بالانسان لاقتناء ماهو اقل جودة.
مَن مِنّا لايعرف توماس اديسون؟ هذا الذي ابتكر واخترع عشرات الابتكارات والتي مازلنا للآن نعيش في رغدها. ففي نهاية القرن الثامن عشر صنع توماس اديسون جهاز الفونوغراف لتسجيل وتشغيل اسطوانات الموسيقى. لاحظ انا كتبت اسطوانات لأن توماس اديسون بالفعل صنع اسطوانة من الشمع المقسى مُرَكّبة على جهاز يدور بها بشكل محوري. كان صوتها سحر للبشر حينئذ لأن الناس اعتادوا دفع النقود وانتظار شهور ليتسنى لهم حضور حفل موسيقى او غنائي فإذا بهم يسمعون الاسطوانة في المنزل.
http://en.wikipedia.org/wiki/Phonograph
منافس اديسون كان تاجر شاطر وليس صانعا ماهراً، صنع قرص لتسجيل وتشغيل الصوت وليس اسطوانة. الصوت الناتج عن القرص كان بشهادة الجميع بما فيهم الصانع اقل جودة من جهاز اديسون ولكن اسلوبه كان توظيف اشخاص لتسجيل اي حفلة في نيويورك على اقراص لبيعها في السوق. بينما كان اديسون المبتكر يجلس لاخذ الصفقات لتسجيل الحفلات تلك. مما جعل المشتري العادي يضحي بالنوعية والجودة على الاسطوانة لأجل غزارة المعروض على الاقراص. كما اتبع اديسون نظام الوكالة، فلكي تصلح جهازك الثمين يجب ان تذهب للوكيل لاخذ قطع الغيار، بينما كان منافسه يوزع قطع الغيار في البقالات - دون مبالغة. هذا كله حدا بالمشتري يستسيغ الاقل جودة مقابل سهولة الصيانة.
يقال انه بعد خمسين عاماً اصبح لجهاز الاقراص صوتاً بكفاءة ذلك جهاز الاسطوانة الذي صنعه اديسون. حسب ما اعرف ان هذا الجهاز كان الوحيد الذي فشل من بين ابتكارات اديسون ولم يكن الفشل لردائته بل لسوء التسويق.
إن الماكنتوش والپي سي يقعان تماما في هذه الخانة من المنافسة، وأپل بدأت متأخرة جدا في ايضاح نقاط قوة الماكنتوش عن طريق الدعايات، فقد كان لهم السبق لاحد عشر عاما لاكتساح السوق عندما كان الباقين يستخدمون نظام دوس واصدار ويندوز ٣ البدائي. أما الان فمن الصعوبة البالغة اقناع الناس لأن برأيي الفروقات اضمحلت واصبح مظهر الويندوز اكثر جاذبية وسهولة من ذي قبل.