حسبنا الله ونعم الوكيل.. الله يهديهم، وأحذره من استمراره فيما يدعيه حتى لا يصيبه ما أصاب كفار مكة.
إنما مثل Wilders هذا كمثل كفار قريش الذين نزل فيهم قول الحق جل وعلا، وقيل عددهم 16 رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم، فاقتسموا أنقاب مكلة وفجاجها، يقولون لمن دخلها: لا تغتروا بهذا الخارج فينا (يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فإنه مجنون، وربما قالوا: ساحر، وربما قالوا: كاهن، فقيل لهم: مقتسمين.
قال الحق سبحانه وتعالى فيهم: «وقل إني أنا النذير المبين (89): أي المنذر المظهر لقومه ما يصيبهم من عذاب الله. كما أنزلنا على المقتسمين (90): أي: أنذرتكم ما أنزلنا على المقتسمين من العذاب، قيل هم الرجال الذين بعثهم الوليد بن المغيرة، سبقت الإشارة إليهم. الذين جعلوا القرآن عضين (91): أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر ومنهم من يقول: كهانة، ومنهم من يقول: مُفتَرَى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى. فوربك لنسألنهم أجمعين (92): أي جميع من قدح فيه وعابه وحرّفه وبدله. عما كانوا يعملون (93) وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. فاصدع بما تومر: ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمر عائق ولا تصدّه أقوال المتهوكين. وأعرض عن المشركين (94): أي: لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلاً على شأنك. إنا كفيناك المستهزئين (95): بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل الله تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله فإنهم أيضا يؤذون الله. الذين يجعلون مع الله إلها آخر: فلم يكن ذنبهم مجرد الاستهزاء، بل لهم ذنب آخر وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى. فسوف يعلمون (96) كيف عاقبتهم وغِبَّ أفعالهم يوم القيامة. ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون(97): لك من التكذيب والاستهزاء فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتعجيل لهم بما يستحقونه ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم، وأنت يا محمد: فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة، فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99) أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه فلم يزل دائبا في العبادة حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا..
الآيات آخر سورة الحجر، معاني الآيات من كتابَيْ : (1)-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (2)-القرآن الكريم وبالهامش زبدة التفسير من فتح القدير.
__________________
أبو بكر
|